القاضي التنوخي

245

الفرج بعد الشدة

قال : فما شعرت يوما ، وقد جئت إلى دكّاني ، فطلبت صندوقي لأخرج منه شيئا من الدراهم ، فحمله الغلام إليّ ، ففتحته ، فإذا ليس فيه شيء من الدراهم . فقلت لغلامي ، وكان غير متّهم عندي : هل أنكرت من الدرابات شيئا ؟ قال : لا . فقلت : فتّش ، هل ترى في الدكان نقبا ؟ قال : لا . فقلت : فمن السقف حيلة ؟ قال : لا . قلت : فاعلم أنّ الدراهم قد ذهبت . فقلق الغلام ، فسكّنته ، وقمت لا أدري ما أصنع ، وتأخّر الرجل عنّي ، فلمّا غاب اتّهمته ، وذكرت مسألته عن القفل . فقلت للغلام : أخبرني كيف تفتح دكّاني وتغلقه ؟ قال : رسمي أن ادرّب درابتين درابتين ، والدرابات « 6 » في المسجد ، فأحملها في دفعات ، اثنتين أو ثلاثا ، فأشرجها ، ثم أقفل ، وكذلك عندما أفتحها . فقلت : البارحة ، واليوم ، فعلت ذلك ؟ قال : نعم . فقلت : فإذا مضيت لترّد الدرابات ، أو تحضرها ، على من تدع الدكان ؟ قال : خاليا . قلت : فمن هنا دهيت « 7 » .

--> ( 6 ) الدرابات : أبواب من الخشب ، تصفّ الواحدة فوق الأخرى ، ويمدّ عليها حديد ، يربط بقفل ، أو أقفال ، وبذلك يتمّ إغلاق الدكّان ، والكلمة فارسيّة الأصل ، إما دربان : ومعناها حافظ الباب ، وإما درباي : ومعناها أسفل الباب . ( 7 ) في ه : فمن هنا وقع الشرّ .